مرتضى الزبيدي
357
تاج العروس
وخَضْرَوَيْه : عَلَمٌ . [ خطر ] : الخَاطِرُ : ما يَخْطُر في القَلْب من تدْبِير أوْ أمْر . وقال ابنُ سِيدَه : الخَاطِرُ : الهَاجِسُ ، ج الخَوَاطِرُ . قال شيخُنَا : فهُمَا مُترادِفَان ، وفَرَّق بَيْنَهُما وبَيْن حَديثِ النَّفْسِ الفُقَهَاءُ والمُحَدِّثون وأهلُ الأُصول ، كما فَرَّقُوا بين الهَمِّ والعَزْمِ ، وجَعَلُوا المُؤَاخَذَةَ في الأخِير دُونَ الأَرْبَعَةِ الأُوَلِ . وقال الزَّمَخْشَريّ : الخَوَاطِرُ : ما يَتَحَرَّك بالقَلْب مِنْ رَأى أو مَعْنىً . وعَدَّه من المَجَازِ . والخَاطِرُ : المُتَبَخْتِر . يقال : خَطَرَ يَخْطِر ، إذا تَبَخْتَر ، كالخَطِرِ كفَرِحٍ . ومن المجاز : خَطَرَ فلانٌ بِبَالِه وعَلَيْه يَخْطِر ، بالكسْرِ ، ويَخْطُر ، بالضَّمِّ ، الخِيرَةُ عن ابن جِنِّي ، خُطُوراً ، كقُعُود ، إذاً ذَكَرَهُ بَعْدَ نِسْيَانٍ . قال شَيْخُنَا : وقد فَرَّقَ بَيْنَهُما صاحِبُ الاقْتِطاف حَيْث قَال : خَطَرَ الشَّيْءُ بِبَالِه يَخْطُر ، بالضَّمِّ ، وَخَطَرَ الرَّجلُ يَخْطِر ، بالكَسْرِ ، إذا مَشَى في ثَوبْه . والصَّحِيح مَا قاله ابْنُ القَطَّاع وابنُ سِيدَه من ذِكْرِ اللُّغَتَيْن ، ولو أنَّ الكَسْر في خَطَر في مِشْيتَه أعْرَفُ . ويقَال : خَطَر ببَالي وعَلَى بَالِي كَذا وَكَذَا يَخْطُر خُطُوراً إذا وَقع ذلك في وَهْمِك . وأَخْطَرَهُ اللهُ تَعَالىَ بِبَالِي : ذَكَرَه وهو مجاز . وخَطَر الفَحْلُ بذَنَبه يَخْطِر ، بالكسر ، خَطْراً ، بفتْح فسُكُون ، وخَطَرَاناً ، مُحَرَّكَةً وخَطِيراً ، كأَمِير : رَفَعَه مَرَّةً بَعْد مَرَّةٍ ، وضَرَبَ به حاذَيْه ، وهو ( 1 ) ما ظَهرَ من فَخِذَيْهِ حيث يَقَعُ شَعرُ الذَّنَبِ ، وقيل : ضَرَبَ به يَمِيناً وشِمَالاً . وفي التَّهْذِيب : والفَحْلُ يَخْطِر بذَنبِه عند الوَعِيدِ من الخُيَلاءِ . والخَطِيرُ والخِطَارُ : وَقْعُ ذَنَبِ الجَمَل بَيْنَ وَرِكَيْه إِذا خَطَرَ ، وأَنشد : رَدَدْنَ فأَنْشَفْنَ ( 2 ) الأَزِمَّةَ بعْدَ ما * تَحَوَّبَ عَنْ أَوْرَاكِهِنَّ خَطِيرُ وهي ناقَةٌ خَطَّارَةٌ ، تَخْطِرُ بذَنَبِها في السَّيْر نَشاطاً . وفي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ " واللهِ ما يَخْطِر لنا جَمَلٌ " ، أَي ما يُحَرِّك ذَنَبه هُزَالاً لشِدَّةِ القَحْطِ والجَدْب . وفي حَدِيثِ عَبْدِ المَلكِ لمَّا قَتَل عَمْرَو بنَ سَعِيد : ولكنْ لا يَخْطِر فَحْلانِ في شَوْلٍ " . وقيل : خَطَرَانُ الفَحْلِ من نَشَاطه . وأَمَّا خَطَرانُ النَّاقَةِ فهو إِعْلاَمُ الفَحْلِ أَنَّهَا لاَقِحٌ . ومن المَجَاز : خَطَرَ الرَّجُل بسَيْفِه ورُمْحِه وقَضِيبِه وسَوْطِه ، يَخْطِر ، إِذا رَفَعَه مَرَّةً ووَضَعَه أُخْرَى . وفي حِدِيثِ مَرْحَبٍ : " فخَرَجَ يَخْطِر بسَيْفه " ، أَي يَهُزُّه مُعْجَباً بنَفْسِه مُتَعَرِّضاً للمُبارَزَةَ . ويقال : خَطَر بالرُّمْح ، إِذا مَشَى بين الصَّفَّيْنِ ، كما في الأَسَاس ( 3 ) . وخَطَرَ فِي مِشْيَتهِ يَخْطِر ، إِذا رَفَع يَدَيْهِ ووَضَعَهُمَا وهو يَتَمَايَل ، خَطَرَاناً ، فيِهِماَ ، مُحَرَّكةً ، وخَطِيراً ، وفي الثّاني ، وقيل : الثَّانِي مُشْتَقٌّ من خَطَرَانِ البَعِيرِ بذَنَبِه . وليس بِقَوِيٍّ ، وقد أَبْدَلُوا من خائه غَيْنًا فقالوا : عَطَر بذَنَبِه يَغْطِر ، فالغَيْن بَدَلٌ من الخَاءِ ، لكَثْرة الخَاءِ وقِلَّة الغَيْن . قال ابنُ جِنِّي : وقد يَجوز أَن يكونَا أَصْلَينِ ، إِلا أَنَّهُم لأَحدِهما أَقَلُّ اسْتِعْمَالاً منهم للآخَرِ . وخَطَرَ الرُّمْحُ يَخْطِر خَطَراناً : اهْتَزَّ ، فهو خَطَّارٌ ، ذو اهْتِزاز شَدِيدٍ ، وكذلك الإِنْسَانُ . والخِطْرُ بالكَسْرِ : نَبَاتٌ يُجْعَل وَرَقَهُ في الخِضَاب الأَسْوَدِ يُخْتَضَبُ به . أَو الوَسْمَةُ ، قال أَبو حَنيفَة : هو شَبِيهٌ بالكَتَم . قال : وكَثِيراً ما يَنْبُتُ معه يَخْتَضِبُ به الشُّيُوخ . وَاحِدَتُه بِهاءٍ ، مثْل سِدْرَةٍ وسِدْرٍ . ومن المَجَاز : الخِطْر : اللَّبَنُ الكَثِيرُ المَاءِ ، كأَنَّه مَخْضُوبٌ . والخِطْر : الغُصْنُ من الشَّجَر وهو واحدُ خِطَرَةٍ كعِنَبة ، نَادِر ، أَو عَلَى تَوَهُّمِ طَرْحِ الهاءِ ( 4 ) . قال أَبُو حَنيفة :
--> ( 1 ) اللسان : وهما . ( 2 ) هذا ضبط اللسان ، وضبطت : " رددن فأنشفن " في التهذيب بالبناء للمجهول . ووردت فأنشقن بالقاف فيه . ( 3 ) عبارة الأساس : وخطر الرجل برمحه إذا مشى به بين الصفين كما يخطر الفحل . ( 4 ) في اللسان : والخطرة : أغصان الشجرة ، واحدتها خطر ، نادر ، أو على توهم طرح الهاء .